أبي الفرج الأصفهاني
362
الأغاني
كلّ يوم خلفه رجل رامح [ 1 ] يسعى على أثره يولج الغرمول [ 2 ] سبتّه [ 3 ] كولوج الضّبّ في حجره فانصرف سلم وهو يشتمه ويقول : ما يحلّ لأحد أن يكلمك . يطلب شاعر أن ينظم على قافية معينة فيهجوه فيما نظم : قال : وقال لي يوما أبو حنش الشاعر : يا أبا محمد ، قل أبياتا قافيتها على هاءين ، فقلت له : على أن أهجوك فيها ، فقال نعم ، فقلت : قلت ونفسي جمّ تأوّهها تصبو إلى إلفها وأندهها [ 4 ] / سقيا لصنعاء لا أرى بلدا أوطنه [ 5 ] الموطنون يشبهها حصنا ولا كبهجتها أعذى [ 6 ] بلاد عذّا وأنزهها يعرف صنعاء من أقام بها أرغد أرض عيشا وأرفهها أبلغ حضيرا عنّي أبا حنش عائرة [ 7 ] نجوه أوجّهها تأتيه مثل السهام عامدة عليه مشهورة أدهدهها [ 8 ] كنيته طرح نون كنيته إذا تهجيّتها ستفقهها / يريد إسقاط النون من أب حنش حتى يكون أبا حش [ 9 ] يقول شعرا في يونس بن الربيع وكان وسيما : قال أبو عبد اللَّه : وحدّثني عمي قال : حدّثني الطَّلحيّ - وكان له علم وأدب - قال : اجتمعت مع أبي محمد عند يونس بن الربيع ، وكان قد دعانا ، فأقمنا عنده ، فاتفق مجلسي إلى جنب مجلس أبي محمد ، فقام يونس لحاجته ، وكان جميلا وسيما ، فالتفتّ إلى اليزيديّ فقال : وفتى كالقناة في الطَّرف منه إن تأملت طرفه استرخاء فإذا الرامح المشيح [ 10 ] تلاه وضع الرمح منه حيث يشاء يهجو قتيبة الخراساني لأنه كان يسأله كالمتعنت : قال : وحدّثني عمي عن عمه إسماعيل عن أبي محمد قال :
--> [ 1 ] الرامح في الأصل : ذو الرمح . [ 2 ] الغرمول : الذكر . [ 3 ] سبته : استه . [ 4 ] اندهها : أزجرها . [ 5 ] أوطنه : استوطنه . [ 6 ] أعذى : أطيب هواء . والفعل عذا يعذو . [ 7 ] عائرة : سهاما لا يدري راميها . والمراد قصيدة . [ 8 ] أدهدهها : أرسلها ، من دهده الحجر : دحرجه . [ 9 ] الحش : موضع قضاء الحاجة مثلثة . [ 10 ] المشيح : المقبل .